تحوّلت مؤشرات المشهد السياسي العراقي مؤخرًا بشأن اختيار رئيس الحكومة من صراعٍ حول عودة نوري المالكي إلى سباقٍ داخلي داخل «الإطار التنسيقي». لم يعد المالكي مرشحاً واضحاً؛ بل أصبح ورقةً ضغطية تُستَخدم لتوازن القوى بين التيارات الشيعية والضغوط الخارجية. تتنازع الروايات بين إشارة إلى «تنازل غير معلن» لصالح باسم البدري، وإلحاح حلف «دولة القانون» على استمراره الرسمي، ما يُظهر توتّراً داخلياً داخل حزب الدعوة وتدخلًا دينيًا للحدّ من الانقسام. يضيف الضغط الأمريكي والإيراني مزيدًا من التعقيد، فواشنطن تُظهر تحفظها على عودة المالكي وقد تلجأ لتقليص الدعم أو فرض قيود، بينما يَسعى الفاعلون المحليون إلى شخصية أقل تصادمية تُحافظ على توازن العلاقات الدولية. يَظهر في «الإطار التنسيقي» ثلاث مسارات محتملة: ترشيح محمد شياع السوداني أو حيدر العبادي، إعادة طرح الأسماء القائمة، أو اختيار مرشحٍ خارجيٍ ضعيفٍ الاحتمال. كلٌّ من السوداني (المستفيد من موقعه الحالي) والعبادي (المقنّع بخبرته الدولية) يُعتَبران خيارات توافقية، في حين يُنظر إلى باسم البدري كمنصة للمالكي لكنّها تُثير مخاوف الانقسام. مع ضيق الوقت وتزايد الضغوط، يَظهر السيناريو الأخير—«التسوية القسرية»—كأكثر احتمالاً، مماثل لاختيار رئيس الجمهورية، لتوحيد شخصية تُرضي واشنطن وطهران معاً. إذًا، السؤال الآن ليس عودة المالكي، بل من سيستطيع إدارة التوازنات العراقية المعقّدة داخليًا وخارجيًا.
المصدر